نص حوار أجراه الطالب: بن بعمور إلياس
إذا أردنا أن نتحدث عن مصطلح المكتبة بصفة عامة، فالمكتبة قد عرفت تسميات عدة لو نرجع ونتصفح التاريخ القديم لوجدنا في الحضارات القديمة كحضارة بلاد الرافدين وغيرها من الحضارات تسميات عدة، واختلف مفهوم المكتبة وتطور مدلولها عبر العصور، وذلك لأن المكتبات القديمة لم تكن كالتي نراها اليوم من حيث تعدد أنواعها ومقتنياتها وطرق تنظيمها وخدماتها، فالسومريون سموها باللوحات الكبيرة لأنها كانت مليئة بالألواح الطينية، وأما الفراعنة فقد أطلقوا عليها مكان إنعاش الروح، وإذا انتقلنا إلى اليونان وجدنا كلمة (Bibliotheca) للدلالة على المكتبة والكلمة تعني المكان الذي توضع فيه الكتب، وأما الرومان استعملوا كلمة (Libri) وتعني الكتاب نفسه ومنها جاءت كلمة (Library) والتي تعني مكتبة للبحث والمطالعة، وأما كلمة مكتبة فهي كلمة حديثة في العالم العربي فاستخدمت لأول مرة في القرن 19م فقد استخدم العرب كلمة دار وكلمة خزانة وكلمة بيت للدلالة على المكتبة.
ومن هنا نجد أن مصطلح المكتبة قد مر بمراحل عبر التاريخ خاصة المكتبات عند المسلمين في العصور الوسطى عرف تطورا وازدهارا، ونجد أنها مرت بمراحل عدة خاصة في مرحلة الازدهار (2هـ- 7هـ) وذلك راجع لاهتمام الحكام والأمراء بالتدوين ونشر العلم والتعليم علاوة على ذلك انتشار الورق والوراقة، بالإضافة إلى عملية الترجمة والتأليف، وعرفت أيضا ظهور أنواع عدة للمكتبات منها مكتبة المساجد ومكتبة البيمارستانات (المستشفيات) ومكتبة المدارس وغيرها.
بعد هذا العرض التاريخي لتطور المكتبات ندخل إلى الأهم في الموضوع وهي التكنولوجيا المعاصرة وتأثيرها في المكتبات الحديثة، فالمكتبات العامة في منطقتنا تعرف شيئا من الركود وعدم مواكبة العصرنة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في المكتبات، فنجد أغلب المكتبات العامة ما زالت لم تدخل بعد نفق التطور التكنولوجي فهي بقيت على هيئتها القديمة، حيث أن الوسائل المستعملة داخل المكتبة إن صح التعبير بدائية، وعلى سبيل المثال في ولاية غرداية نضرب نموذجا مثاليا لمكتبة قد برزت في الآونة الأخيرة في توظيف التكنولوجيا الحديثة في المكتبة كربط المكتبة بالشبكة العنكبوتية وإدخال الحواسيب وتوفير مختلف أصناف الأوعية البيبيليوغرافية التقليدية منها كالكتب والموسوعات والدوريات… والأوعية غير التقليدية كالأفلام التسجيلية والأقراص المدمجة وغيرها, وهذه المكتبة عرفت نوعا من الديناميكية والحركية لكونها تحتل موقعا استراتيجيا وسط الأحياء السكنية، يتوافد إليها الباحثون والرواد من كل صوب وحدب، تولي الاهتمام للتراث الإنساني خاصة جانب المخطوطات والتي أعطت له الأولوية والأهمية القصوى للمحافظة عليه، والى جانب ذلك اهتمت أيضا بتوفير جديد الكتب الصادرة على مستوى الوطن وعلى المستوى العالمي، كما تهتم أيضا ببث كل ما هو جديد في الإصدارات المحلية خاصة جانب المطبوعات كالكتب مثلا والتي تختص بالمذهب الاباضي والفكر الاباضي ألا وهي مكتبة مؤسسة الشيخ عمي سعيد، والمكتبة تشتمل على هيكل تنظيمي محكم وطاقم إداري مؤهل وهي تحت مسؤولية قسم من أقسام مؤسسة الشيخ عمي سعيد يسمى بقسم التراث والمكتبة, كل ذلك وأكثر ستتعرفون عليه من خلال حوار أجريناه مساء يوم السبت 25 فيفري 2012 مع أمين مكتبة عمي سعيد الأستاذ بشير بن موسى الحاج موسى، حيث قدم لنا لمحة قصيرة موجزة عن تطور مكتبة عمي سعيد منذ أن انطلقت النواة الأولى لها سنة 1969م وكانت عبارة عن مكتبة مدرسية…، نترككم مع الحوار الذي أجري معه:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اليوم لنا لقاء مع شخصية وهي الأستاذ والأخ المحترم بشير بن موسى الحاج موسى أمين مكتبة عمي سعيد، سيعرفنا الأستاذ على المكتبة فلها الأسبقية بأن تكون الأولى في المنطقة والتي واكبت التكنولوجيا المعاصرة،
الطالب إلياس: أستاذ بشير السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
الأستاذ بشير: وعليكم السلام ورحمته تعالى وبركاته.
س1: أستاذنا بشير، ممكن لو تعرفون لنا بصفة عامة المكتبة؟
الأستاذ بشير: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله >.
مكتبة مؤسسة الشيخ عمي سعيد مرفق ثقافي من المرافق العمومية والتي هي تابعة لجمعية خيرية وهي مؤسسة الش
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ